المخزن
29 august 2022 15:21



#فقرة مصطلحات
المخزن هو مصطلح له دلالة خاصة في اللهجة الدارجة المغربية، ويُصطلح به النخبة الحاكمة في المغرب التي تمحورت حول الملك أو السلطان سابقا.ويتألف المخزن من النظام الملكي والأعيان وملاك الأراضي، وزعماء القبائل وشيوخها وكبار العسكريين، ومدراء الأمن ورؤسائه، وغيرهم من أعضاء المؤسسة التنفيذية.

استُعمل مصطلح المخزن كتعريف لحكومة السلطان في المغرب منذ عهد السعديين بداية القرن 16 إلى عهد الحماية. وكان المسؤولون في البلاط الملكي جزءا من المخزن كما الموالين للقصر كالأعيان وزعماء القبائل، وهكذا استفادوا من المكافأة مع امتيازات وإكراميات.

وسُميت المناطق الخاضعة لسلطة السلطان المغربي ب ("بلاد المخزن") وعكس ذلك، أي ما هو خارج تلك المناطق، التي كانت تسيطر عليها قبائل أمازيغية وعربية متمردة كان يسمى "بلاد السيبة". كانت بعض من تلك المناطق الأخيرة تخرج من سيطرة السلطان. وسيطر الصراع على السلطة بين المنطقتين على مرور تاريخ العصور الوسطى في المغرب.

التاريخ


كان الطابع القبلي مسيطرا على جهاز السلطة المرابطي ثم الموحدي مما جعله يظهر كأداة “قمعية” تمتلكها قبيلة لقمع القبائل الأخرى قصد استخلاص الضرائب والتمتع بملذات السلطة. بمجرد اندحار الأسرة الحاكمة تختفي معها كل المكونات البشرية التي كانت تشكل جهازها السلطوي، حيث تتعرض للتصفية إما بحكم انتمائها القبلي أو تحالفها مع الأسرة الحاكمة.

لكن بصعود المرينيين إلى السلطة، عرف المخزن تحولا كبيرا في تكوينه وتسييره نتيجة عدة عوامل. نجد "مدرسة دار المخزن" بفاس قد أطلق عليها هذا الاسم لتموقعها بالقرب من قصور السلطان وحاشيته. وانتشر مصطلح المخزن في عهد السلطان أحمد المنصور الذهبي عندما استحدث لأول مرة في تاريخ المغرب، مخازن لتحصيل الزكاة عن الحبوب، واضعا عليها حرسا بلباس موحد. فأطلق العامة على هؤلاء اسم «المخازنية» (أي رجال المخازن) وكانت مهمتهم حراسة تلك المخازن فضلا عن تحصيل الزكاة وتوزيع الحبوب على الفقراء والمحتاجين... وبعدما اعتمد السلطان أحمد المنصور الذهبي زيا موحدا للحرس السلطاني كذلك، شاع استعمال مصطلح «المخزن» و«المخازنية» بين العامة، للإشارة إلى كل من وما يمثل الدولة والنظام والأمن. وسميت البلاد الخاضعة إلى حكم السلطان التي يعمها الأمن والأمان ب «بلاد المخزن»، في المقابل شاع استعمال مصطلح «بلاد السيبة» (من التسيب) للدلالة على البلاد الغير خاضعة للسلطان وتعم فيها الفوضى والتسيب والنهب والسلب. حافظ مصطلح «المخزن» على معناه الإيجابي منذ عهد السعديون إلى أن وقع المغرب تحت الحماية.

إبان الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، عاد مصطلح «المخزن» للتداول بقوة بين المغاربة من جديد عندما تم توظيفه بشكل غير مسبوق بمعاني قدحية وسلبية في الخطابات المناوئة للنظام الملكي في المغرب، خصوصا في تلك ذات التوجهات الشيوعية في محاولة منها لربط الجذور التاريخية التي يستمد منها النظام الملكي شرعيته بالرجعية والتخلف البائد والقمع.

Author: Aksil